ملا محمد مهدي النراقي
179
جامع السعادات
وجيرانه وأخوانه ومعارفه ، ومن صنع إليه معروفا في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة ، قيل له : أدخل النار ، فمن وجدته فيها صنع إليك معروفا في الدنيا فأخرجه بأذن الله عز وجل ، إلا أن يكون ناصبيا " . وقال أبو الحسن ( ع ) : " إن لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس ، هم الآمنون يوم القيامة . ومن أدخل على مؤمن سرورا ، فرح الله قلبه يوم القيامة " ( 48 ) . والأخبار الواردة بهذه المضامين كثيرة ، وما ذكرناه كاف لتحريك الطالبين على قضاء حوائج المؤمنين . ومما يدل على مدحه وشرافته ، ما ورد في ثواب إطعام المؤمن وسقيه وكسوته ، كما يأتي . ومنها : التهاون والمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهو ناش أما من ضعف النفس وصغرها ، أو من الطمع المالي ممن يسامحه ، فيكون من رذائل القوة الغضبية من جانب التفريط ، أو من رذائل القوة الشهوية من جانب الإفراط . وهو من المهلكات التي يعم فسادها وضرها ، ويسري إلى معظم الناس أثرها وشرها . كيف ولو طوى بساط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إضمحلت الديانة ، وتعطلت النبوة ، وعمت الضرة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، وضاعت أحكام الدين ، واندرست آثار شريعة رب العالمين ، وهلك العباد ، وخرجت البلاد . ولذا ترى وتسمع أن في كل عصر نهض بإقامة هذه السنة بعض المؤيدين ، من غير أن تأخذهم في الله لومة لائمين ، من أقوياء العلماء المتكفلين لعلمها وإلقائها ، ومن سعداء الأمراء الساعين في إجرائها وإمضائها ، رغب الناس إلى ضروب الطاعات والخيرات ، وفتحت عليهم بركات الأرض والسماوات . وفي كل قرن لم يقم بإحيائها عالم عامل ولا سلطان عادل ، إستشرى الفساد ، واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، واسترسل الناس في أتباع الشهوات والهوى ، وانمحت أعلام الهداية والتقوى . ولذا ترى في عصرنا - لما اندرس من هذا القطب الأعظم عمله وعلمه ،
--> ( 48 ) صححنا الأحاديث - ابتداء من الحديث عن أبي جعفر عليه السلام - على ( أصول الكافي ) : باب قضاء حاجة المؤمن ، وباب السعي في حاجة المؤمن .